تشبيه "إذن" في عوامل الأفعال ب"ظن" في عوامل الأسماء (1) :
شبه النحاة "إذن" في عوامل الأفعال ب"ظننت" في عوامل الأسماء في الابتداء، والتوسط، والتأخير؛ لأن كلا منهما يعمل ويلغى، فإذا تقدما عملا، وإذا تأخرا أو توسطا لم تعمل "إذن" في حالة التأخر، أو إذا توسطت بين كلامين أحدهما محتاج إلى الآخر لم يجز أن تعمل؛ لأنها حرف والحروف أضعف في العمل من الأفعال.
أما أفعال الشك واليقين "ظن وأخواتها" إذا توسطت أو تأخرت فيجوز فيها الإعمال والإلغاء، ولم تقو "إذن" قوتها؛ لأن المشبه بالشيء لايقوى قوة المشبه به، فحطت عنها بأن ألغيت ليس إلا.
قال سيبويه (2) : "اعلم أن "إذن" إذا كانت جوابا وكانت مبتدأة، عملت في الفعل عمل "أرى" في الاسم إذا كانت مبتدأة". وقال: "ولا تفصل بين شيء مما ينصب الفعل وبين الفعل سوى "إذن"؛ لأن "إذن" أشبهت "أرى"، فهي في الأفعال بمنزلة "أرى" في الأسماء، وهي تلغى وتقدم وتؤخر".
وقال: "واعلم أن "إذن" إذا كانت بين الفاء والواو وبين الفعل فإنك فيها بالخيار، إن شئت أعملتها كإعمالك "أرى وحسبت"، إذا كانت واحدة منهما بين اسمين،
…
وإن شئت ألغيت "إذن" كإلغائك" "حسبت" ". وقال: "واعلم أن "إذن" إذا كانت بين الفعل وبين شيء الفعل معتمد عليه، فإنها ملغاة لاتنصب البتة، كما لاتنصب "أرى" إذا كانت بين الفعل والاسم".