تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد؛ فقد اهتم علماء العربية بلغتهم، ووضعوا نحوها وصرفها ولغتها على نحو منضبط، بهر من جاء بعدهم لدقتهم البالغة، وسرعة استواء هذه العلوم على سوقها.

وكان في جملة اهتماماتهم الكلمة المفردة، إذ تناولوها من جهة نوعها، وبنيتها، ومدلولها.

فأما نوعها فقسموها إلى ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف. وأما بنيتها فصنفوا جميع أبنية العربية على اختلاف هيئاتها وأحوالها.

وأما مدلولها: فصنفوا في ذلك الموسوعات الحاوية لمعاني ألفاظ العربية.

وكان في جملة بيانهم انقسام الكلمة إلى اسم وفعل وحرف انقسام الفعل إلى ثلاثة أيضا: ماض ومضارع وأمر. فإن قال قائل: لم كانت الأفعال ثلاثة: ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟ قيل: لأن الأزمنة ثلاثة، ولما كانت ثلاثة وجب أن تكون الأفعال ثلاثة: ماضيا وحاضرا ومستقبلا (1) .

ولكل نوع منها علاماته التي يعرف بها، وميزاته التي ينفرد بها عن نظيريه.

فالفعل المضارع قسم من أقسام الفعل، ونوع من أنواعه، شغل به النحويون والصرفيون واللغويون.

فالنحويون تناولوا المضارع بالدراسة من حيث علامته المميزة له، وإعرابه أو بناؤه، وانتهوا إلى أمور، منها:

علامته المميزة له نوعان:

1- نوع يرجع إلى ما يدخل عليه من عوامل، وهي صلاحيته لأن يلي لم نحو: لم يقم زيد ولم يشم (2) .

2- وآخر يرجع إلى صيغة أوزان المضارع، وهي افتتاحه بحرف من حروف نأيت. قال الزمخشري في تعريفه: "وهو ما يعقب في صدره الهمزة والنون والتاء والياء

…

"2.

وليس هذه العلامة في قوة السابقة لها؛ لأنها ليست علامة قاطعة، وإنما هي مساعدة.

إعرابه:

يقرر النحويون أن حق الفعل المضارع الإعراب لمشابهته للاسم، وبهذا أعرب، واستحق التقديم على أخويه (3) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٣٧٣