أما رضي الدين الاستراباذي فلا يرى أن "اللام" واقعة في جواب لقسم مقدر، إذ قال: "وإذا كان للشرط جاز أن يكون للشرط في الماضي، نحو: "لو جئتني إذن لأكرمتك"، وفي المستقبل نحو: "إذن أكرمك" بنصب الفعل، وإذا كان بمعنى الشرط في الماضي جاز إجراؤه مجرى "لو" في إدخال "اللام" في جوابه، كقوله تعالى: ﴿إذا لأذقناك ضعف الحياة﴾ ، أي: لو ركنت إليهم شيئا قليلا لأذقناك،
…
. وليس "اللام" جواب القسم المقدر كما قال بعضهم، وإذا كان بمعنى الشرط في المستقبل جاز دخول الفاء في جزائها كما في جزاء "إن" " (1) .
وحكى الزركشي عن بعض المتأخرين أن "إذن" التي يقع بعدها الماضي مصحوبا باللام، مركبة من "إذا" التي هي ظرف زمان ماض، ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا، لكنها حذفت تخفيفا وأبدل منها التنوين، وليست هذه الناصبة للمضارع؛ لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه، ولا يعمل إلا مايختص، وهذه لاتختص به بل تدخل على الماضي، ثم استشهد بالآيات السابقة (2) .
المسألة العاشرة: إعراب الفعل المنصوب بعد "إذن":
هذه المسألة تناولها رضي الدين بقوله: "ثم اعلم أن الفعل المنصوب المقدر بالمصدر مبتدأ، خبره محذوف وجوبا، فمعنى "إذن أكرمك": إذن إكرامك حاصل، أو واجب، وإنما وجب حذف خبر المبتدأ؛ لأن الفعل لما التزم فيه حذف "أن" التي بسببها تهيأ أن يصلح للابتدائية، لم يظهر فيه معنى الابتداء حق الظهور، فلو أبرز الخبر لكان كأنه أخبر عن الفعل" (3) .
المسألة الحادية عشرة: