تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شك الدكتور أحمد الجندي في هذا، ولم يرتض الفتح من بني أسد في إخال لأن بني أسد من القبائل التي اشتهر عنها كسر حروف المضارعة، ونسب إلى ابن فارس خلطا في هذه المسألة إذ ذكر أنه نسب إلى أسد فتح النون من ﴿نستعين﴾ وفي موضع آخر نسب إليهم الكسر في مثل تعلمون (1) ومن ثم رجح أن أسد مصحفة من الأزد. وتابعته في ذلك صالحة آل غنيم (2) .

وعند تأمل ما نقله الدكتور الجندي يتضح أن ابن فارس لم يخلط، ولم يخلط غيره من الرواة، وإنما نقل عن الفراء أن النون من ﴿نستعين﴾ مفتوحة في لغة قريش، وأسد وغيرهم يقولونها بكسر النون. فجعل الجندي أسدا معطوفة على قريش والحق غير ذلك. وبهذا يعلم أن بني أسد خالفت المشهور عنها في هذا الفعل خاصة ففتحت، والتصحيف الذي ذكره الدكتور الجندي مستبعد؛ لأن الرواة قالوا بنو أسد ثم إن الأزد لغاتهم مختلفة باختلاف قبائلهم، إذ بعضها لايحتج بلغاتهم كالغساسنة وأزد شنوءة.

والناقص:

قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وطلحة بن مصرف: ﴿فكيف إيسى على قوم كافرين﴾ (3) . وهذه لغة تميم يقولون: أنا إضرب (4) .

وإيسى من أسيت عليه أسى. حزنت، وأسي على مصيبته بالكسر يأسى أسى مقصور: إذا حزن (5) فكسر حرف المضارعة منه جار على مايجري في غيره مما هو على فعل يفعل. ومثل ذلك قراءة الأعمش: ﴿ولاتعثوا﴾ من قول الله تعالى: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ (6) . إذ قرأ بكسر التاء، قال العكبري: "ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر التاء، وهي لغة كنانة يكسرون حرف المضارعة" (7) ، والفعل عثى من باب فعل يفعل ك رضي يرضى. وذلك جاء موافقا للقاعدة.

ز اللفيف:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٣٩٥