مالقلبي كأنه ليس مني ... وعظامي إخال فيهن فترا
كسر حرف المضارعة من إخال وهو فعل أجوف.
ومثله قول العباس بن مرداس السلمي:
قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وإخال أنك سيد معيون (1)
وكذلك قول بعض بني جرم من طيئ:
إخالك موعدي ببني حفيف ... وهالة إنني أنهاك هالا (2)
وإخال جاء فيها كسر الهمزة كما روي هنا، وجاء فيها الفتح. قال ابن منظور: "وفي الحديث ماإخالك سرقت، أي: ما أظنك. وتقول في مستقبله: إخال، بكسر الألف وهو الأفصح، وبنو أسد يقولون: أخال بالفتح وهو القياس، والكسر أكثر استعمالا" (3) . ويقول المرزوقي: "ويقال: خلت أخال. وإخال طائية، فكثر استعمالها في ألسنة غيرها، حتى صار أخال كالمرفوض" (4) .
وبهذا يتبين أن همزة إخال تكسرها جرم [بطن من طيئ] ونسب التبريزي الكسر إلى طيئ (5) ، ونسبه المرزوقي إلى هذيل إذ قال: "وإخال كسر الهمز منه لغة هذيل، ثم فشت في غيرها" (6) .
أما الفتح في هذا الفعل فنسب إلى بني أسد، نسبه إليهم ابن منظور والفيومي وخالد الأزهري، وذكر أنه محكي عن أسد خاصة، وكذا البغدادي (7) ولغة أسد هي القياس. وبهذا تكون بنو أسد قد خالفت المشهور عنها في هذا الفعل خاصة دون غيره، وهذا مراد ابن هشام بالعكس في قوله: "وكسر همزة إخال فصيح استعمالا شاذ قياسا، وفتحها لغة أسد وهو بالعكس" (8) أي بعكس ما اشتهر عنها في كسر حروف المضارعة من غير هذا الفعل.