وأيضا: فإنها ينبغي أن تكتب بالنون فرقا بينها وبين "إذا" " (1) .
أما المالقي فقد بين وجهة نظره في كتابتها بالنون تارة، وبالألف تارة، بقوله:"والذي عندي فيها: الاختيار أن ينظر: فإن وصلت في الكلام كتبت بالنون، عملت أو لم تعمل، كما يفعل بأمثالها من الحروف؛ لأن ذلك لفظها مع كونها حرفا لااشتقاق لها، وإذا وقف عليها كتبت بالألف؛ لأنها إذ ذاك مشبهة بالأسماء المنقوصة المذكورة في عدد حروفها، وأن النون فيها كالتنوين، وأنها لاتعمل مع الوقف مثل الأسماء مطلقا" (2) .
والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، والله أسأل - سبحانه وتعالى - أن يجعلنا ممن إذا دعي فأجاب، وإذا كتب أو تحدث فأصاب، وأن يرزقنا فهم الحكمة وفصل الخطاب، وأن يصلي على سيدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله والأصحاب، وتابعيهم إلى يوم المآب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، آمين.
الخاتمة
الحمد لله على آلائه التي لاتحصى، ومنها إنعامه علي بإتمام هذا البحث، وفي ختامه يمكنني أن أقدم خلاصة موجزة لأهم النتائج التي توصلت إليها، فأقول:
أولا: الراجح – وهو مذهب الجمهور – أن (إذن) حرف، لا اسم ظرف لحقها التنوين عوضا من الجملة المحذوفة، وهو ماذهب إليه بعض الكوفيين، ورجحه رضي الدين الاستراباذي.
ثانيا: الراجح – وهو مذهب الجمهور – أنها بسيطة، لاحرف مركب من (إذ وأن) ، وهو مذهب الخليل، وبعض الكوفيين، ورجحه ابن مالك؛ ولاهي حرف مركب من (إذا وأن) ، وهو مذهب الرندي، وقد رد المالقي على الزاعمين بتركيبها.
ثالثا: الراجح – وهو مذهب سيبويه والجمهور – أنها تنصب المضارع بنفسها، وذهب الخليل إلى أن الفعل ينصب ب"أن" مضمرة بعد "إذن"،وتابعه الزجاج والفارسي، وانتصر له رضي الدين الاستراباذي، وأنكر ابن مالك نسبة هذا الرأي للخليل.