تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ آل عمران: 186. فأمر سبحانه بالصبر على أذى المشركين وأهل الكتاب مع التقوى، وذلك تنبيه على الصبر على أذى المؤمنين بعضهم لبعض، متأولين كانوا أو غير متأولين " [45]

وليس أحب من جمع كلمة المسلمين لدى عبد العزيز، والصبر على التضحية في سبيل ذلك، قال عبد العزيز رحمه الله: "أنا مسلم، وأحب جمع كلمة الإسلام والمسلمين، وليس عندي أحب من أن تجتمع كلمة المسلمين، وإنني لا أتأخر عن تقديم نفسي وأسرتي في سبيل ذلك " [46]

ومع حبه لجمع كلمة الإسلام والمسلمين، لم يطلب أن يصير خليفة على المسلمين، خشية أن تقع الفتنة، ولعدم اتفاق المسلمين، ولوقوعهم تحت تأثير الاستعمار الأجنبي، ولتفرقهم تفرقا لا يمكن معه إقامة واجب الخلافة.

قال رحمه الله: "يقولون إنني أطلب أن أصير خليفة على المسلمين.

أنا ما ادعيت هذا ولا طالبت به، لأن على الخليفة واجبا هو تنفيذ أوامر الدين، على كل فرد من أفراد المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، فهل هناك من رجل يستطيع أن ينفذ ذلك على المسلمين في هذه الأيام " [47] .

ويتحدث عن سبب ذلك، وأنه هو اختلاف المسلمين أنفسهم، وتفريقهم لدينهم في الخلافة حتى دمروه.

قال رحمه الله: " أتعرفون ما دمر الدين، وأكثر الفتن بين المسلمين؟ .. لم يكن ذلك إلا من اختلاف المسلمين، وعدم اتفاق كلمتهم.. " [48]

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٠ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٠ · ص ٤٥٩