وقد استطاع الملك عبد العزيز - يرحمه الله - بفضل الله وعونه وتوفيقه أن يؤسس المملكة العربية السعودية على هذه الأسس، وأن يوحدها تحت راية التوحيد، التي رفعها عالية خفاقة على أرض الجزيرة العربية، فأعز الله به أهلها بعد أن كانوا في ذلة، وأغناهم بعد فقرهم، وعلمهم بعد جهلهم، وأمنهم بعد خوفهم، وجعلهم في المقدمة بعد تخلفهم.
9 - لقد بذل الملك عبد العزيز - يرحمه الله - الكثير والكثير من الجهد والجهاد في سبيل الوصول إلى توحيد المملكة، ومن أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ومن أجل إقامة هذا الصرح الشامخ والكيان الكبير، وعمل على كل ما يحقق الخير لأمته، ويؤثر في حاضرها ومستقبلها.
فاتخذ - رحمه الله - كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دستورا لبلاده، ومنهجا لرعيته، وقرب العلماء لاستشارتهم في أمور الدين، وتنفيذ أحكامهم، والعمل بنصائحهم وفتاويهم، مع ما عرف عنه - رحمه الله - من فكر سديد، وإدراك عميق، واعتقاد سليم، وحرية في الاختيار، وقوة في الإرادة، وسعة في الأفق، ويشاركهم في التوجيه والنصائح، والدعوة والإرشاد إلى عقيدة السلف الصالح. لأنه يدرك أهمية العالم المتخصص، ويعلم أن ذلك هو المنهج الصحيح.