وركز - رحمه الله - على العقيدة السلفية، وحمايتها، والذب عن حياضها، والوقوف بقوة وحزم أمام الأفكار والمذاهب الهدامة، واهتم بنشر العلم، وتوطين البادية، والمؤاخاة بين القبائل، وتطبيق الشريعة، وإقامة الحدود، وتحقيق الأمن والاستقرار، والأخذ بمبدأ الشورى، والأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين، واتخذ سياسة الباب المفتوح، والاهتمام بشئون الرعية، ورعاية مصالح الشعب، والعمل على حل مشاكله، وقضاء حوائجه. مما كان له الأثر البالغ في محبة الشعب لراعيه وولي أمره، وتعاونه معه بجد وإخلاص في توحيد البلاد والعمل على رقيها وتقدمها.
وليس في مقدور الباحث أن يحيط بأبعاد شخصية الملك عبد العزيز، وعبقريته، وأعماله، وسداد رأيه.
ولكن من المعلوم أن الملك عبد العزيز لما قام بدين الله، والعمل بكتابه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحكيم شرعه، ونشر عقيدة السلف الصالح، مكن الله تعالى له في الأرض، واستطاع بفضل الله تعالى وعونه وتوفيقه، أن يؤسس بنيانا شامخا، ويقيم صرحا كبيرا، ويضع نهضة حضارية ما زال أبناء هذا البلد العزيز يسعدون بنعيمها، ويعيشون في ظلالها، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، وولي عهده الأمين الأمير عبد الله، والنائب الثاني الأمير سلطان.
لذا فإنه يجب علينا أن نتمسك بعقيدتنا الصحيحة التي قامت عليها هذه الدولة المباركة، فما نعيشه من أمن واستقرار ورخاء إنما هو بفضل من الله تعالى، ثم بالتمسك بهذه العقيدة، وتطبيق أحكامها. وأن نشكر الله تعالى على ما نحن فيه من نعمة عظيمة، فإن دوام النعم واستمرارها مرهون بشكرها، وذلك بشكر المنعم بها، وهو الله تعالى، ثم بشكر ولاة الأمر الذين تحققت على أيديهم - بتوفيق من الله وفضل - هذه النعم.