قال المعصومي: "لما تشرفت بمكة سنة 1353ه انشرح قلبي برؤية الكعبة المشرفة - زادها الله تشريفا وتعظيما - ولما شهدت توحيد الجماعة في الصلوات الخمس، زادني سرورا على سرور؛ لاضمحلال بدعة تعدد الجماعات في هذا المسجد الشريف، وكذا هدم قباب القبور التي كانت من أضر الأشياء على عقيدة المسلمين" [32] .
محاربة الأفكار الهدامة:
وعلى الرغم من الأدلة الواضحة على صفاء الدعوة السلفية ونقائها، فإنها لم تسلم من مكر أصحاب الأفكار والمذاهب الهدامة.
وقد ابتلي العالم الإسلامي في العقد التاسع من القرن الثالث عشر الهجري بكثير من التيارات الوافدة، كالقومية، والعلمانية، والاشتراكية، وغيرها من المذاهب المعادية للإسلام.
وهذه المبادئ تعادي الإسلام بما تشتمل عليه من نظم لا تتفق مع مبادئه السامية.
وقد زرع أعداء الإسلام لهذه الأفكار والمذاهب الهدامة دعاة بين المسلمين هم من الكفار ثم من تلامذتهم من المسلمين. فجند أصحاب هذه الأفكار أقلامهم لترويج تلك الأفكار، وأغرقوا الشعوب بسيل من الشعارات التي لا محتوى لها، ولا مضمون وراءها، كالتغيير الثوري، ومجتمع الكفاية، والتقدمية، وغير ذلك من الشعارات التي أجادها هؤلاء الذين سموا أنفسهم تقدميين، ولم تجن الشعوب العربية من وراء ذلك شيئا.
وفي المقابل يصفون دعاة الإسلام بالرجعية، ويزعمون أن الإسلام هو سبب تأخر المسلمين، والمطالبة بإقصاء علماء الدين باعتبارهم عوائق في طريق التقدم والتطور.
وكان هناك من يطالب بإلغاء المحاكم الشرعية وسيادة القانون الوضعي، ومنع تعدد الزوجات، وأن تمنح الفتاة الحرية الكاملة، بحيث تفعل ما تريد، ولو كان في ذلك مخالفة للشرع.