والمملكة العربية السعودية باعتبارها واحدة من البلاد العربية والإسلامية، تتأثر بما يوجد على الساحة العربية والإسلامية سلبا وإيجابا، بل إن هذه البلاد كانت مستهدفة بهذه الأفكار، لعلمهم بما تتمتع به من زعامة في العالم الإسلامي، حيث أنها بلاد الحرمين، ومهبط الوحي، وقلعة الإسلام.
لكن بفضل الله تعالى، ثم بجهود الملك عبد العزيز - رحمه الله – ومن حوله من علماء الدعوة السلفية، وقفت هذه الدعوة المباركة سدا منيعا أمام تلك الأفكار والمذاهب الهدامة من الوصول إلى البلاد؛ وذلك لاقتناع الملك عبد العزيز - رحمه الله - بأن تلك المذاهب أجنبية وغريبة على معتقد بلاده.
وفي الوقت نفسه اهتم الملك عبد العزيز بمنع الكتب والنشرات المخلة بالأخلاق والعقائد من دخولها إلى البلاد، حتى أنه أمر بوضع نظام للجمارك لضبط هذه الكتب والنشرات [33] .
وكان رحمه الله - يهدف من وراء هذه الإجراءات أن يحفظ للشباب عقيدته صافية نقية.
وقد نجح الملك عبد العزيز في ذلك، حيث ثبت فشل تلك المذاهب والأفكار في البلاد التي تبنتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا. وسلمت بلاده من تلك الأمراض الفتاكة، وقد سار أبناؤه البررة من بعده على هذا المنهج، ومعهم فقهاء وعلماء الدعوة السلفية، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
المبحث الخامس: نشر العلم وطباعة الكتب القيمة:
إن المتتبع لتاريخ الدولة السعودية منذ نشأتها، يلاحظ أنها دولة تعليمية لا يكاد ينفصل فيها جانب الجهاد في سبيل الله لنشر الدعوة الإسلامية عن جانب التعليم ونشر العلم.
إلا أن التعليم - في بداية الأمر - كان على نطاق ضيق، وكانت الأمية هي الغالبة، بل كان التعليم معدوما في بعض مناطق البادية [34] .