تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بين الشيخ الغزالي في كتابه عقيدة المسلم ص 66-67 بأن القول بأن هؤلاء الذين يهرعون إلى هذه الأضرحة يعرفون الله، ويعرفون أنه وحده مجيب كل سؤال، وباعث كل فضل، ومن دونه لا إله إلا الله يملكون من ذلك شيئا، إت هذا الدفاع لا إله إلا الله يغني شيئا، لأن هذه المعرفة لا إله إلا الله تصلح ولا تقبل إلا إذا صحبها إفراد الله بالدعاء والتوجه والإخلاص، فإن المشركين القدماء كانوا يعرفون الله كذلك.

﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله﴾ (يونس: الآية 31 – 32) .

ومع أنهم يقولون ((الله)) بصراحة وجلاء فلم يحسبوا بهذا القول مؤمنين، لأن الإيمان - إذا عرفت الله حقا - ألا تعرف غيره فيما هو من شؤنه. ولذلك يستطرد القران في مخاطبة هؤلاء:

﴿. ..فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون﴾ (يونس: الآية 31 - 32) .

إن العامة عندما يشدون الرحال إلى قبور تضم رفات بعض الناس. وعندما يهرعون بالنذور والحاجات والدعية إلى من يظنون أنهم أبوابا لله، إنما يرتكبون في حق الإسلام مآثم شنيعة. ومهما قلبنا عملهم هذا من جميع وجوهه فلن نجد فيه ما يطمئن إليه ضمير المؤمن أبدا. ومحبة الصالحين وبغض الفاسدين من شعائر الإسلام حقا.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٧ · ص ٢١٢