ولذلك فإن المشركين كانوا يخلصون الدعاء لله في وقت الشدة, كما في قوله تعالى: ﴿هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ (يونس: الآية 22) .
يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه عقيدة المسلم ص 64 تحت عنوان: توحيد العامة وما يعلوه من غبار. ينبغي لهذه الأمة أن تكون مثلا عاليا في إسلام الوجه لله وإفراده بالنية والعمل. بيد أننا نلحظ - آسفين - أن هناك مسالك شائعة بين الجماهير الغفيرة من المسلمين، لها دلالتها على فساد التفكير، وضلال الاتجاه واضطراب المقصد. ولا نحب أن نوارب في الكشف عن هذه العلة, فإن أي خلل في دعائم التوحيد معناه الخبل الذي يدرك موطن القيادة الفكرية في هذا الدين الحنيف.
غذ التوحيد في الإسلام حقيقة وعنوان، وساحة وأركان، وباعث وهدف ومبدأ ونهاية.
قال: " ولسنا - كذلك - ممن يحب تصيد التهم للناس، ورميهم بالشرك جزافا, واستباحة حقوقهم ظلما وعدوانا.
ولكننا أمام تصرفات توجب علينا النظر الطويل، والنصح الخالص والمصارحة بتعاليم الكتاب والسنة كلما وجد عنها أدنى انحراف ".
ثم يضرب الأمثلة على هذا الانحراف من واقع الأمة في هذا العصر فيقول: " لقد اهتمت حكومة انجلترا - في سبيل مكافحة الشيوعية - بالحالة الدينية في مصر! فكان مما طمأنها على إيمان المصريي: " أن ثلاثة ملايين مسلم زاروا ضريح أحمد البدوي بطنطا هذا العام ".