وإن دلت على تفاعل نحو: بعته يدا بيد، أي مناجزة، أو دلت على تشبيه نحو: كر زيد أسدا أي مشبها للأسد؛ فيدا واسدا جامدان، وصح وقوعهما حالا لظهور تأولهما بمشتق كما تقدم.
وتجيء الحال جامدة إن دلت على ترتيب كقولك: ادخلوا الدار رجلا رجلا، وقولك سار الجند رجلين رجلين، تريد مرتين.
وضابط هذا النوع: أن يذكر المجموع أولا ثم يفصل بذكر بعضه مكررا.
وتجيء الحال جامدة إن وصفت نحو قوله تعالى: ﴿قرآنا عربيا﴾ (يوسف الآية 3) ، وقوله تعالى: ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾ (مريم الآية: 17) ، وكذلك إن دلت على عدد نحو قوله تعالى: ﴿فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾ (الأعراف الآية 142) ، وكذلك إذا كانت الحال نوعا من صاحبها كقولك: هذا مالك ذهبا، أو يكون الحال فرعا لصاحبها نحو: هذا حديدك خاتما، وكقوله تعالى: ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾ (الشعراء الآية 149) .
ب- والأصل في التمييز أن يكون جامدا نحو: حسن محمد علما، وزرعت الأرض شجرا، وعندي قفيز برا، وقد يترك التمييز هذا الأصل فيجيء مشتقا مقترضا هذا الحال لما بينهما من مشابهة نحو: لله دره فارسا، وحسبك به كافلا، وكفى عالما.
قال الأشموني: إن حق الحال الاشتقاق، وحق التمييز الجمود، وقد يتعاكسان، فتأتي الحال جامدة، كهذا مالك ذهبا، ويأتي التمييز مشتقا نحو: لله دره فارسا. أي يتعاكسان على سبيل الاقتراض فكل منهما يقترض هيئة الآخر لأوجه شبه بينهما.
الجمع - المثنى
أ- حق نون الجمع المذكر السالم وما لحق به في إعرابه أن تكون مفتوحة نحو قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ (المؤمنون الآية الأولى) ، ونحو ﴿وبشر الصابرين﴾ (البقرة الآية 153) ، وقد فتحت نون الجمع طلبا للخفة من ثقل الجمع، وفرقا بينه وبين نون المثنى، لكن نون جمع المذكر السالم قد تكسر مقترضة هذا من نون المثنى، كقول جرير بن عطية:
وأنكرنا زعانف آخرين
عرفنا جعفرا وبني أبيه
وقول سحيم بن وثيل الرياحي:
وقد جاوزت حد الأربعين