- أقول: ومن اقتران اسم (الحميد) سبحانه باسم (الولي) جل وعلا قبله، يبدو لي أنه تبارك وتعالى يتولى أمر عباده بصفة عامة بخلقهم، وإبرائهم، وتصويرهم، ورزقهم، وتدبير أمورهم وتصريفها جميعا، ويتولى كذلك أمر عباده المؤمنين بصفة خاصة بتوفيقهم دائما للخير والهدى، وتوجيه قلوبهم إلى التزام الحق والوقوف عند حدود الله، والبعد عن محارمه، وكل هذه الولاية من الله عز وجل- وهي أمر لا يقوى عليه سواه، ولو لم توفر للخلق لضاعوا وهلكوا- تؤكد لنا أن الله تعالى هو (الحميد) أي المحمود حقا في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أفعاله جميعا. فسبحانه من إله عظيم تفرد بكل صفات الكمال على وجه الإطلاق.
. وقد ورد اسم (الحميد) في القرآن الكريم غير مقترن بأي اسم من أسماء الله تعالى، مرة واحدة [13] في قوله تعالى: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد﴾ (الحج آية 34) - ويعود الضمير في قوله (وهدوا) على المؤمنين في الآية السابقة، وهى قوله تعالى: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ (الحج آية 33) .