هكذا كان حال أولئك المشركين حين يدعون إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة.
وقد سلك القرآن الكريم في دعوتهم إلى ترك هذه الآلهة المزعومة مسالك متعددة منها:
1- بيان عجز الآلهة المدعوة من دون الله:
﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب. ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز﴾ (الحج الآية: 73، 74) .
يبين تبارك وتعالى لعباده أن هذه الآلهة المزعومة المدعوة من دونه عاجزة وضعيفة فلو اجتمعت كلها لإيجاد مخلوق حقير مثل الذباب لا تستطيع ذلك. بل إن الذباب الحقير لو أخذ منه شيئا من حقير المطاعم، وطار به، لما استطاعوا إنقاذه منه وهذا يؤكد عجز هذه الآلهة وضعفها أمام هذا المخلوق الضعيف ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾ . أفمن كانت هذه صفته يصلح لأن يعبد ليرزق ويستنصر، إذا فالغارقون في عبادة هذه الأوثان، لم يقدروا الله حق قدره وهو القوي العزيز. ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة الآية: 21) .
2- بيان أن الخلق عنوان العبادة:
﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾ (النحل الآية: 17) .
﴿هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ (لقمان الآية: 11) .
﴿ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل﴾ (الأنعام الآية: 102) .