تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الإعلان يبين بوضوح الغرض الذي كتب من أجله هذا الكتاب، بعد ذلك يأتي الإصحاح الأخير الذي أخبرنا أن يسوع ظهر (كرب) أقيم من الأموات إلى خمسة تلاميذ وأنه قال لبطرس: ارع خرافي!! وكذلك تعليق مبهم يقول: هذا هو التلميذ الذي جاء عن طريق الجماعة التي تشير لنفسها بكلمة "نحن نعلم"وفي حقيقة الأمر فإن هؤلاء يصعب تحديدهم، وقد ظهر شيء من التآلف بين إنجيل "لوقا"وإنجيل "يوحنا"مما ساعد على ظهور نظرية تقول بأن يوحنا استخدم إنجيل لوقا كأحد مصادره، إلا أن هذه النظرية موضع معارضة بسبب الاختلاف الواضح بين الإنجيلين في المواضع المشتركة بينهما، فكلا الإنجيلين يتحدث عن بطرس وصيد السمك، لكن أحدهما "لوقا"يضع القصة مبكرا في رسالة يسوع في الجليل أما الآخر "يوحنا"فيضعها بعد قيامته من الأموات (لوقا: إصحاح 5 أعداد1/11، يوحنا: إصحاح 21 أعداد1/14) .

وكلاهما يتحدث بلغة مشتركة عن كيفية مس يسوع بالطيب من امرأة، لكنها في أحدهما "لوقا"كانت زانية في بيت شريف، بينما في الآخر "يوحنا"كانت امرأة صديقة ليسوع، وأن ذلك حدث في بيتها.

تعليق:

التعليق بعد هذه الخلاصة الذي أقوله، والذي أعتقد أي مستمع يمكن أن يقوله، أتصوره كالآتي:

إن النتيجة التي لا مفر من التسليم بها كما بينتها هذه الخلاصة أن الأناجيل القانونية ما هي إلا كتب مؤلفة بكل معنى الكلمة، وهي تبعا لذلك معرضة للصواب والخطأ، لا يمكن الادعاء ولو للحظة واحدة أنها كتبت بإلهام، كتبها أناس مجهولون في أماكن غير معلومة وفي تواريخ غير مؤكدة، والشيء المؤكد الذي يلحظه القارئ البسيط هو أن هذه الأناجيل مختلفة وغير متآلفة، بل إنها متناقضة مع نفسها ومع حقائق العالم الخارجي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ٦٤