آيات تتلى على جميع الناس وترى في الآفاق والأنفس وفي كل زمان. والناس غاديان فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها؛ قال أبو بكر بن عباس: قال لي رجل مرة وأنا شاب: خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من ربق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا قال فو الله ما نسيتها بعد. وكان بعض السلف يبكي ويقول: ليس لي نفسان إنما لي نفس واحدة إذا ذهبت لم أجد أخرى. القرآن يتلى ولذا تستطيع أن تقول إن جانب الدراسة لم ينقطع أبدا منذ نزول القرآن وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فإن الدراسة لا تحتاج لفلسفة متعمقة إنما تحتاج لتلاوة متدبرة، وقلوب حاضرة، تعرف مقاصد القرآن وهدايته، وتستمسك به في نزاهة لا يخالطها هوى أو رغبة، ولا تقعدها حظوظ عاجلة، أو يأسرها منفعة باطلة وعندئذ تقترن الدراسة بالتطبيق وينتصر الحق في نفس الإنسان ويتغلب على هواه ويستطيع الإنسان أن يعرف ذلك من نفسه حين يصادم مطلب الحق مقاصد النفس من مطالب وشهوات، فإما أن يؤثر الحق ويرضى به وإما أن يركن إلى النفس ويخلد للأرض. ولا تمر الحياة على إنسان دون تجربة أو امتحان ﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ العنكبوت آية 1- 3، ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم﴾ محمد آية 31.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ٤٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي