وقوتلت تلك "الفئة"من الشباب، وحوربت، واضطهدت، وعذبت.. عذبت عذابا لا مثيل له في التاريخ إلا محاكم التفتيش في الأندلس، وما كان يقصد بمحاكم التفتيش في الأندلس إلا القضاء على الإسلام والمسلمين في تلك البلاد، لم تكن مجرد حرب، لم يكن مجرد اضطهاد، إنما هو تعذيب منظم للإبادة، ولكن قدر الله شيء، وما يقدره البشر شيء آخر، قدر البشر أن تفنى هذه الحفنة من "الفتية"المؤمنين، أن ينتهي الإسلام من الأرض لتستقر تلك الدولة، ولتستقر قلوب الصليبية الحاقدة، لتسقط الثمرة التي طالما اشتهوها، وظنوا أنها طابت واستوت، وأنها واقعة في أيديهم لا محالة، قدروا ذلك، وقدر الله أن يقوم بعث إسلامي في كل بلاد العالم الإسلامي، قدر الله أن ينشأ جيل جديد من الشباب يقول "لا إله إلا الله"لا يقولها بلسانه فقط، إنما يقولها بلسانه وقلبه، يعيشها.. يريد الإسلام واقعا يعايش، لا يريده كلمات جوفاء، لا يريده شعارات، لا يريده أفكارا موضوعة في كتب.. سواء كانت تلك الكتب صحيحة التصوير للإسلام أم فاسدة التصوير.. إنها في حالتيها لا تصلح، الكتب وحدها لا تصلح الشعارات وحدها لا تصلح الأفكار الجامدة الميتة لا تصلح، إنما يصلح "لا إله إلا الله محمد رسول الله"عقيدة حية تملأ القلب، تشكل السلوك، تغير الواقع.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ٤٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي