تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بألسنتهم هم، يقول واحد من المبشرين: "إن أوربا كانت تخشى الرجل المريض وهو مريض.. لأن وراءه ثلاثمائة مليون من المسلمين مستعدون للجهاد بإشارة من يده"، لذلك كانوا يخشونه وهو مريض، ولذلك كانوا يعملون بغية الإجهاز عليه، وبالفعل جاءوا بدعيهم "مصطفى"وما هو بمصطفى، وما هو بمسلم، ولكنه تمسلم، "مصطفى كمال أتاتورك"وهو من أصل يهودي، من يهود "الدونمة"الذين هاجروا من المغرب إلى البلقان بأمر من قيادتهم السرية، وتمسلموا "ادعوا الإسلام"قبل تلك الأحداث كلها بمائة وخمسين عاما، واستوطنوا بالقرب من دار الخلافة ليقيموا بدورهم حين يجيء الوقت المحدد لهذا الدور، وجاء "كمال أتاتورك"المتسمي بمصطفى ليزيل الخلافة الإسلامية وليمهد لإقامة الدولة اليهودية في حين غفلة من المسلمين، فما كان أحد في ذلك التاريخ يوم أزيلت الخلافة الإسلامية يتصور على الإطلاق أن الأحداث ستجري في طريق إقامة الدولة اليهودية في الأرض الإسلامية إنما كان الأشقياء، كان الشريرون يعبثون، يعيثون في الأرض فسادا وأول فسادهم إزالة الخلافة الإسلامية، وتمزيق العالم الإسلامي، أولا إلى كتلتين كبيرتين: الكتلة العربية، الكتلة التركية، وإثارة البغضاء والحقد والحسد بين الكتلتين، يدعون الترك إلى تتريك الدولة، أي إلى اضطهاد العرب، ثم يذهبون إلى العرب فيلعبون بقلوبهم، ويلعبون بعقولهم، يجئ "لورانس"ويدعي أنه صديق العرب، وأنه ينصحهم نصيحة خالصة، وما كانت نصيحته إلا إثارتهم ضد الدولة التركية، فيتمزق العالم الإسلامي تمهيدا لتمزيق أكثر، لتفتيته إلى دويلات لا تستطيع أن تحمي نفسها، ولا تستطيع أن تدفع عن الإسلام شيئا.

ومزق العالم الإسلامي مزقا متنافرة متناحرة متنافسة متباغضة على غير ما أمرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ٤٠١