وقال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ . فقد حث سبحانه على اتباع سبيله الذي هو الكتاب والسنة حثا مقرونا بالنهي عن اتباع السبل، مبينا أن ذلك سبب للتفرق، ولذا ترى المسلمين العاملين قد لزموا سبيلا واحدا وهو سبيل الله الذي أمرهم بسلوكه، وأما أهل البدع والأهواء. فقد افترقوا في سبلهم على حسب معتقداتهم الفاسدة، وآرائهم الكاسدة، ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ وقد روى النسائي وأحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا هم شماله، وقال هذه السبل المتفرقة، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إلي ثم قرأ هذه الآية حتى بلغ ﴿تتقون﴾ ".
الكتاب والسنة مصدر كل سعادة:-
وقال تعالى في معرض بيانه لشمول هذا الدين: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ فقوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ أفاد شمول هذا القرآن لكافة أحكام الدين بما أودع الله فيه من تعاليم عامة صالحة للتطبيق على مر العصور والأزمان، وفيها السعادة كل السعادة للبشرية جمعاء، متى تمسكت بها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.