تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) لقد كثر الذين يتكلمون في الإسلام، وكثر ما يكتبونه وما يذيعونه وما ينشرونه في هذا المضمار، ولكن قليل منهم الذين يلتزمون أصول هذه الحقائق الإسلامية، فهم يقولون الكثير في كتاب الله دون أن يعتمدوا في ذلك على أساس سليم، متناسين أن أي عمل يراد تحقيقه لابد من العدة المتعلقة به. وقد وجد هؤلاء بعض الإقبال على ما يذيعونه من قبل البسطاء، فتمادوا في جرأتهم على هذه الحمقات، يحسبون، أو بعضهم، أنهم يحسنون صنعا، وقد أخذ قراؤهم ببعض الطرائف التي وفقوا إليها فتوهموا أن كل ما يقولونه حق لا مرية فيه. وفي هذا ما فيه من تغرير بالجيل الذي لم يزود بالعواصم من القواصم، وعلى هذا فلا بد من حوار مع هؤلاء، يذكرهم ويعظهم ويوجههم إلى الحق، وينوه في الوقت نفسه بالمصيب السديد من أعمالهم، ولقد جربت ذلك مع بعضهم فوجدت نية حسنة واستجابة طيبة وإقرارا بالأخطاء ووعدا بالعدول عنها، فمثل هؤلاء لا يكتبون أدبا إسلاميا خالصا، ولكن بالإمكان تسديد خطاهم حتى يكون ما يكتبونه من الأدب الإسلامي المنشود.

(3) لابد من تعاون الأدباء الإسلاميين على حماية الإسلام من تسرب الأفكار الدخيلة إلى حقائقه، وذلك بإيضاح استقلالية الإسلام الكاملة عن كل فكر أو مذاهب آخر، كالاشتراكية والماركسية والديموقراطية وما إلى ذلك من مدعيات كثر القائلون بها في هذه الأيام، حتى يعلم القارئ أيا كان أن الإسلام هو دين الله المصفى، فلا مساومة ولا ترقيع، بل شعاره الخالد أبدا هو: ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ١٦٦