الصبر وسيلة كبرى من وسائل تربية الإرادة وتقويتها وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة في ذلك منها قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ (آل عمران200) ، وعن الآية يقول الحسن البصري "أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم"، وهذا من الصبر على الطاعات وعلى الصلاة، والتكاليف كما أن الصبر يكون على البلاء [13] ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ (البقرة/155) ، و ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ (الزمر/10) ، ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين﴾ (محمد/31) ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" [14] ، والصبر من أنواع البر التي ذكرها الله تعالى: ﴿والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس﴾ (البقرة/77) ولأن الصبر يقوي الإرادة.
قال الله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ (الشورى/43) ، والله مع الصابرين: ﴿استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾ (البقرة/153) ، والصدقة برهان والصبر ضياء ولا يكون الصبر إلا بمجاهدة النفس وأخذها على التحمل وطلب العون عليه من الله سبحانه وتعالى لأن: "من يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" كما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام.