الآية الأولى قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون﴾ الآيتان 24، 25 من سورة إبراهيم.
الآية الثانية قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد﴾ الآية 6 من سورة الفجر.
الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ الآية 1 من سورة الفيل.
همزة الاستفهام في هذه الآيات الثلاث معناها التنبيه بمعنى طلب التأمل والتفكر، وهذا المعنى ظاهر في الآية الأولى؛ لقوله تعالى بعد أن ضرب مثل الكلمة الطيبة: ﴿ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون﴾ ، والتذكر هنا معناه التأمل والتفكير والاعتبار.
أما في الآية الثانية والثالثة فقد ذكر الزركشي في كتابه البرهان [3] أن الاستفهام في قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ استفهام تنبيه بمعنى طلب التأمل والتفكير والتبصر.
وما قاله الزركشي في استفهام سورة الفيل المتقدم يقال في استفهام سورة الفجر: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد﴾ ؛ لأن صيغة الاستفهام في الآيتين واحدة، ولأن متعلق الرؤية في الآيتين واحد، فأصحاب الفيل وعاد وثمود وفرعون أمة واحدة أمة كفر وضلال وتكذيب بالرسل.
وقد رأى الجلال المحلي في تفسير الجلالين [4] أن استفهام سورة الفيل المتقدم استفهام تعجيب، ورأى القرطبي في تفسيره [5] وأبو السعود في تفسيره [6] رأيا أنه للتقرير بمعنى قد علمت فعل ربك بهؤلاء الذين قصدوا حرمه.