تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجرى ابن المنير على محمود عادته في الرد على الزمخشري فقال [169] : "لا حاجة إلى حمله على المجاز، فإن رؤية جهنم جائزة، وقدرة الله تعالى صالحة [170] ، وقد تظافرت الظواهر على وقوع هذا الجائز، وعلى أن الله تعالى يخلق لها إدراكا حسيا وعقليا، ألا ترى إلى قوله: ﴿سمعوا لها تغيظا﴾ ؟ وإلى محاجتها مع الجنة، وإلى قولها: ﴿هل من مزيد﴾ ، وإلى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسي؟ ‍، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها؛ إذ لا محوج إليه، ولو فتح باب التأويل والمجاز في أحوال المعاد، لتطوح الذي يسلك ذلك إلى وادي الضلالة والتحيز إلى فرق الفلاسفة [171] ، فالحق أنا متعبدون بالظاهر ما لم يمنع مانع، والله أعلم".

كيفية اطلاع النار على الأفئدة:

ومما هو متعلق بما سبق وموصول به قول الله جل ذكره: ﴿نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة﴾ (6، 7: الهمزة) .

وحول (اطلاع النار على الأفئدة) كانت تأويلات المفسرين كما يلي:

1- الاطلاع بمعنى البلوغ، قال الطبري [172] : "أي التي يطلع ألمها ووهجها القلوب، والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حكى عن العرب سماعا: (متى طلعت أرضنا) و (طلعت أرضي) أي بلغتها"اه. ومن هذا المعنى ما ذكره القرطبي [173] : "عن خالد بن أبي عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن النار تأكل أهلها، حتى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود، فذلك قوله تعالى": ﴿نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة﴾ . وخص الأفئدة لأن الألم إذا صدر إلى الفؤاد مات صاحبه، أي أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون، كما قال تعالى: ﴿ثم لا يموت فيها ولا يحيى﴾ (13: الأعلى) فهم إذا أحياء في معنى الأموات"اه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢١ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢١ · ص ٤٧٠