تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد استعراض كل هذه الآراء السابقة [131] في شأن الدابة، نرى أن المنهج الأرشد في هذه المسألة وما شابهها من المسائل الغيبية، أن نقف أمام ما جاءنا من كتاب الله ساجدين، وأمام ما ورد عن رسول الله مصدقين، وقد روى الإمام أحمد بسنده عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: "أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم عليه السلام، والدجال، وثلاث خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم [132] حيث قالوا" [133] .

وإذا فخبر الدابة من أخبار الغيب، ومن علامات الساعة التي يجب أن نؤمن بها، والمنهج السديد حيالها هو كما عبر عنه الشيخ شلتوت رحمه الله بقوله [134] : "وماذا علينا لو وقفنا في حديثنا عن الغيبيات عند القدر الذي أخبر به القرآن، ثم تركنا ما وراءه من التفصيل [135] إلى اليوم الذي يأتي فيه تأويله وبيانه، وليس الخبر متعلقا بعمل مطلوب من العباد، وإنما هو إنذار ووعيد وتهديد".

الثالث عشر: تأويلات حول أخبار جهنم:

وردت في القرآن الكريم آيات مجيدة، تصف جهنم بأنها تتكلم: ﴿وتقول هل من مزيد﴾ ، وأنها ترى أصحابها: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ ، وأنها ﴿التي تطلع على الأفئدة﴾ ، وأن لها ﴿تغيظا وزفيرا﴾ ..

وكانت للمفسرين نظرات إلى هذه الآيات تختلف باختلاف مناهجهم.

فلنصطحبهم في تطوافهم.

هل تتكلم جهنم:

قال رب العزة جل جلاله: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾ (30: ق) .

أفاد ظاهر هذه الآية الكريمة أن جهنم خوطبت وسئلت، وأنها أجابت وقالت: هل من مزيد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢١ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢١ · ص ٤٦٢