2- إن كلمة الفجر لم تستعمل في القرآن إلا في معنى أول ضوء النهار، كما قال تعالى: ﴿.. حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ (187: البقرة) ، ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ (78: الإسراء) ، ﴿.. من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ (58: النور) ، ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ (5: القدر) .
3- إن أقوال المفسرين قد أجمعت على أن المقصود بالفجر هو أول وقت النهار، وإن اختلفوا في جعل الفجر على إطلاقه، أو تحديد فجر يوم بعينه؛ فإن هذا الاختلاف هو من قبيل اختلاف التنوع.
الحادي عشر: تأويل (الأوتاد) بالأهرامات:
عند قول الله تبارك وتعالى: ﴿وفرعون ذي الأوتاد﴾ (10: الفجر) قال الشيخ محمد عبده [84] : "إن أظهر أقوال المفسرين فيها ملائمة للحقيقة أن الأوتاد هي المباني العظيمة الثابتة.. وما أجمل التعبير عما ترك المصريون من الأبنية الباقية بالأوتاد، فإنها هي الأهرام، ومنظرها في عين الرائي في منظر الوتد المغروز في الأرض، بل إن شكل هياكلهم العظيمة شكل الأوتاد المقلوبة.. وهذه هي الأوتاد التي يصح نسبتها إلى فرعون على أنها معهودة للمخاطبين".
هذا ما قاله الشيخ رحمه الله؛ فلننظر هل أصاب؟
1- وصف الله فرعون بهذه الصفة في سورة الفجر، وفي قوله تعالى: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد﴾ (12: ص) ، ووردت كلمة الأوتاد في وصف الجبال في قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا﴾ (7: النبأ) ، وإذا كان هذا هو استعمال الكلمة في القرآن فما معناها في اللغة؟