تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: في هذه الآية الكريمة نجد أن الاسمين الكريمين (العلي الحكيم) قد سبقا ببيان الطريق الذي ينزل به وحي الله على من يختارهم من عباده، وذلك بإحدى طرق ثلاث: أولا: إما بالنفث في القلب، ثانيا: أو بالكلام من وراء حجاب دون أن يرى سبحانه، ثالثا: أو بإرسال ملك بالوحي الذي يريد سبحانه. وذلك لأنه (علي حكيم) بمعنى أنه متعال عن صفات النقص، وحكيم في كل أحكامه [40] .

المتعالي:

هو اسم من أسماء الله تعالى، على وزن (متفاعل) ، وهو من العلو، والله تعالى عال، ومتعال، وعلي [41] .

وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم مرة واحدة [42] في قوله تعالى: ﴿عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾ (الرعد آية 9) .

أقول: وقد سبق الاسمان الكريمان (الكبير المتعال) في هذه الآية بإفراد الله - عز وجل - بعلم ما غيب عن العباد وما لم يغيب عنهم، مما يدل على استئثاره سبحانه بهذا العلم.

وقد ذكر الإمام ابن كثير عن هذين الاسمين (الكبير المتعال) في الآية المذكورة أن (الكبير) هو الذي أكبر من كل شيء، وأن (المتعال) هو المتعالي على كل شيء [43] .

وقال الإمام الشوكاني في تفسيرها إن معنى (الكبير) العظيم الذي كل شيء دونه، ومعنى (المتعال) المتعالي عما يقوله المشركون، أو المستعلي على كل شيء بقدرته وعظمته وقهره [44] .

الأعلى:

هو اسم من أسماء الله تعالى، على وزن (أفعل) وهي بصيغة المبالغة، واسم (الأعلى) بالتعريف يفهم منه أنه تعالى هو وحده الأعلى في ذاته، وفي أسمائه، وفي أفعاله، ولا يوجد من هو أعلى منه في أي شيء على الإطلاق.

وقد ورد اسم (الأعلى) في القرآن الكريم مرتين [45] :

1- في قوله تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (الأعلى آية 1) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢١ · ص ٢٩٢