أقول: وقد ورد اسم (الحي) في الآية المذكورة مقترنا باسم (القيوم) كذلك، مع بيان أن وجوه الخلائق ذلت وخضعت لجبارها (الحي) الذي لا يموت، القيوم الذي لا ينام، وهو قيم على كل شيء، ولا قوام لشيء إلا به [6] ، وكذلك مع بيان أنه من يلقى ربه (الحي القيوم) على شيء من الظلم - وهو الشرك - فإنه يكون خائبا خاسرا [7] .
4- وفي قوله تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده﴾ (الفرقان آية 58) .
أقول: وقد أسلفت - قبل قليل - بيان لم لفتنا الله جل وعلا إلى أن يكون توكلنا عليه وحده لأنه ﴿الحي الذي لا يموت﴾ ؛ فلا أرى داعيا لتكراره.
5- وفي قوله تعالى: ﴿هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين﴾ (غافر آية 56) .
أقول: وقد ورد اسم (الحي) في هذه الآية مع إقرار تجريد توحيد الألوهية لله تعالى سبحانه، مع أمرنا أن ندعوه وحده مخلصين له قلوبنا في كل دعائنا.
وقد ذكر الإمام ابن كثير - رحمه الله - في قوله تعالى: ﴿هو الحي لا إله إلا هو﴾ أي: هو الأول والآخر والظاهر والباطن، الذي لا معبود إلا هو سبحانه.
وذكر في قوله تعالى: ﴿فادعوه مخلصين له الدين﴾ أي: موحدين له مقرين بألوهيته وربوبيته، كما ذكر أنه روي عن ابن عباس قوله: من قال لا إله إلا الله فليقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين، وذلك قوله تعالى: ﴿فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين﴾ [8] .
وذكر الإمام الشوكاني في قوله تعالى: ﴿هو الحي لا إله إلا هو﴾ أي الباقي الذي لا يفنى، المنفرد بالألوهية، وفي قوله تعالى: ﴿فادعوه مخلصين له الدين﴾ أي الطاعة والعبادة.