ثم يأتي ببقية التكبيرات ويخلص الدعاء فيها للميت، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ" (1)
ويدعو فيها بما ثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأدعية، وقد وقفت منها على أربعة:
الدعاء بين التكبيرة الأخيرة والتسليم مشروع لحديث أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: " شهدته وكبر على جنازة أربعاً، ثم قام ساعةـ يعني ـ يدعوا ثم قال: أتروني كنت أكبر خمساً؟ قالوا: لا. قال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكبر أربعاً "
ثم يسلم تسليمتين مثل تسليمه في الصلاة المكتوبة إحداها عن يمينه والأخرى عن يساره لحديث عبد الله بن مسعود رَضِىَ اللهُ عَنْهُ:
" ثلاث خلال كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعلهن تركهن الناس، إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة " وقد ثبت في مسلم وغيره عن ابن مسعود أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يسلم تسلمتين في الصلاة. فهذا يبين أن المراد بقوله في الحديث " مثل التسليم في الصلاة " أي التسليمتين المعهودتين.
ويجوز الاقتصار على التسليمة الأولى فقط، لحديث أبي هريرة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: " أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى على جنازة فكبر عليها أربعاً، وسلم تسليمة واحدة "
والسنة أن يسلم في الجنازة سراً، الإمام ومن وراءه في ذلك مثلما سواء، لحديث أبي أمامه المتقدم بلفظ: " ثم يسلم سراً في نفسه حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه مثلما فعل إمامه ".أهـ (2)
الدعاءُ للميتِ في صلاةِ الجنازةِ
- "اللهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ -" قَالَ: "حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ "
- "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ "
- «أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ، وحَبْلِ جِوَارِكَ فَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ، أَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ، وَالْحَقِّ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» "
- "اللَّهُمَّ عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ "
(1) () أحكام الجنائز (156).
(2) () تلخيص 54 إلى 57