وعن أبي هريرة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أن فُقراءَ المهاجرينَ أتوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثور بالدَّرَجات العُلى، والنَّعيمِ المقيمِ، يُصلُّونَ كما نُصلِّي، ويَصومونَ كما نَصومُ، ولهم فَضْلٌ مِن أموالٍ يحجُّون بها، ويعتمِرونَ، ويجاهِدونَ، ويتصدَّقونَ فقال:
" ألا أعلِّمُكُم شيئاً تُدرِكونَ به من سبقَكُم، وتسبِقونَ به مَن بعدَكُم، ولا يكونُ أحدٌ أفضَلَ منكُم إلا من صَنَعَ مثلَ ما صنعتُم؟ "
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " تُسبِّحونَ، وتحمَدونَ، وتُكَبِّرونَ، خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً و ثلاثين "
قال أبو صالح يقولُ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، والله أكبرُ، حتى يكونَ منهنَّ كلِّهِنَّ ثلاثاً وثلاثين. (1)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (2)
وَعَنْ كعب بن عجرة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مرفوعاً: " مُعَقِّباتٌ لا يخيبُ قائِلُهُنَّ أو فاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ مكتوبة: ٍ ثلاثٌ وثلاثونَ تَسبيحَة، وثلاثٌ وثلاثونَ تحميدةً، وأربعٌ وثلاثونَ تكبيرةً " (3)
وَعَنْ ابن عمر رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أن رجلاً رأى فيما يرى النائمُ، قِيلَ لهُ: بأي شيءٍ أمركُمْ نبيكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: أمرنَا أنْ نُسبحَ ثلاثاً وثلاثينَ، ونحمدَ ثَلاثاً وثلاثينَ، ونُكبِّرَ أرْبعاً ثلاثينَ، فتلك مائةٌ، قال: سَبِّحُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاحْمَدُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَكَبِّرُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَهَلِّلُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ (4)، فَتِلْكَ مِائَةٌ، فلمَّا أصبحَ ذكرَ ذلكَ للنّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْعَلُوا كَمَا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ" (5)
وَعَنْ عبد الرحمن بن غَنْمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: " من قال قَبل أنْ ينصرفَ ويَثنيَ رِجلَيه من صلاةِ المغربِ والصبحِ: - لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عشرَ مرات كتب الله له بكل واحدة عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيئاتٍ، ورفَعَ له
(1) () صحيح الكلم 91
(2) () مسلم: 146
(3) () الصحيحة 102
(4) () قال الشيخ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
فقوله: " التهليل " لا يتبادر منه إلا قوله: " لا إله إلا الله " فإنه المراد من اللغة كما في (لسان العرب) والزيادة عليه تحتاج إلي نص هنا وهو مفقود.
فالظاهر أن المقصود من الحديث أن يقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " خمساً وعشرين، لا يضره بأيهن بدأ. والله أعلم. أهـ (تمام المنة 228)
(5) () النسائي: 1274، وصححه الألباني في الصَّحِيحَة تحت حديث 101، والمشكاة: 973، وصحيح موارد الظمآن: 1989