تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مالك الحديث من رواية يحيي بن سعيد عن عمرة، عن عائشة، باسقاط هذه اللفظة، فقال فيه: اشتريها واعتقيها، فانما الولاء لمن أعتق.

فان صحت هذه اللفظة في حديث، فليست على ظاهرها من الأمر المحمول على الوجود، أو الندب، أو الاباحة، والمعنى فيها: أنها لفظة صيغتها صيغة الأمر لعائشة باشتراط الولاء لأهل بريرة، في اشترائها على أن تعتقها، والمراد بها النهي عن ذلك، مثل قول الله عز وجل: ﴿فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾، ومثل قوله عز وجل: لابليس: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والاولاد وعدهم﴾ ومثل قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ﴿من باع الخمر، فليشقص الخنازير﴾ ومن فعل كذا وكذا، فليتبوأ مقعده من النار وما أشبه ذلك كثير.

والدليل على هذا التأويل قوله في الحديث نفسه ﴿فانما الولاء لمن أعتق﴾. فالمعنى في قوله: خذيها واشترطي لهم الولاء ان كنت تستبيحين ذلك، مع أني قد أعلمتك ان الولاء لمن أعتق. وقد روى الحديث من رواية ربيعة غن القاسم بما يدل على معنى الوعيد، قال: كان في بريرة ثلاث سنين: أرادت عائشة، رضي الله عنها، أن تشتريها وتعتقها، فقال أهلها: ولنا الولاء، فذكرت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال لو شئت شرطته، فانما الولاء لمن أعتق، ثم قام، قبل الظهر او بعده، خطيبا، فقال: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. الحديث

مسائل أبي الوليد ابن رشد · الجزء ١ · الصفحة ٧١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل أبي الوليد ابن رشدج ١ · ص ٧١٣