تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ان شاء الله، فمن قال بما سوى ذلك، فقد خالف في تأويله قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وأتى بما لا يصح في العقول.

ترجيح.

فالصحيح المقطوع بصحته: أن الأطفال لا يولدون على كفر، ولا على ايمان، وأنهم انما يولدون على ما سبق لهم في علم الله من شقاوة أو سعادة، يصيرون اليها بخواتم أعمالهم، وانهم لا يخرجون عن علم الله السابق فيهم، ولا ينتقلون عنه، على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير قول الله عز وجل، ﴿واذ أخذ ربك من بني ىدم من ظهورهم ذرياتهم، وأشهدهم على أنفسهم أليس ربكم، قالوا بلي﴾، إلى قوله: غافلين.

ثبت ان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه سئل عنها، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ان الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون الحديث.

فأعلم صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث: أن معنى الآية تقدم علم الله بأعمال بني آدم، وما يختم لهم به مما خلقهم له، من شقوة أو سعادة، وبان بقوله، أنهم يولدون على ما خلقهم له من ذلك.

مسائل أبي الوليد ابن رشد · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل أبي الوليد ابن رشدج ١ · ص ٥٨٣