تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنقل، إذا اتصل على الحد والمثال، يوجب العلم بما تضمنه في الجملة، اذ لا يمكن أن يتوطأ جميع الناقلين له بهذه الصفة على نقل الكذب في جميع ما نقلوه، لكثرة عددهم، مع افتراق بلدانهم، وتباعد زمانهم، ولا أن يدخل الوهم والخطأ على جميعهم في ذلك، وان جاز على بعضهم، ولا أن يدخل الوهم والخطأ على جميعهم في ذلك، وان جاز على بعضهم؛ فوجب أن يعلم بنقلهم صحة ما نقلوه في الجملة دون التفصيل، كما علم بهذا الجنس من النقل سخاء حاتم طي وشجاعة على، رضي الله عنه، وحلم معاوية، لأنا انما علمنا ذلك بكثرة الروايات عن حاتم في مواهبه في حياته، وبكثرة الروايات عن على في اقدامه في حروبه، وكثرة الروايات عن معاوية في حلمه عمن جهل عليه في أيامه، مع القدرة على عقابه، وان جاز على بعض النقلة، في بعض ما نقلوه من ذلك، الوهم والكذب والخطأ.

والطريق الثاني، أن القول بها، والتصديق لها قد أجمع عليه أهل السنة والجماعة، وقد حصل العلم بصحة ما أجمعوا عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم" لن تجتمع أمتي على ضلالة."

لا حجة لمن ينكر الكرامة.

ولا وجه لما تعلق به من أنكرها وأبطلها الا الجهل والضلال، والحيرة، والعمى، اذ لا يجوز أن يدفع وينكر ما روى من الاشياء التي قد استفاضت، وشاعت، وذاعت الا أن يقوم الدليل على بطلانها،

مسائل أبي الوليد ابن رشد · الجزء ١ · الصفحة ٥١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل أبي الوليد ابن رشدج ١ · ص ٥١٢