تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حكم من أصحابنا لأبوالها بحكم الماء الذي شربت في الطهارة والنجاسة فقد فارق القياس.

فهذا انفصال بين يبطل به الاعتراض وتثبت به صحة الجواب.

اعتراض على الرد: ألا تعتبر الخمر أصلا في نفسها كالعصير؟

فاعترض على انفصالنا هذا بأن قال: إذا حصل البول أصلا في نفسه لإلغاء ما قبله ما اغتذى به الجسم كما حصل العصير أصلا في نفسه. لإلغاء ما قبله أيضا فكذلك الخمر تحصل أصلا في نفسها. لإلغاء ما قبلها من صفات العصير التي قلبتها صفات الخمر ولا فرق بينها في هذا المعنى وانما الفرق بينهما في معنى آخر قد وقف عليه، ولا تأثير عليه في هذا المعنى.

فقلت، في ابطال هذا الاعتراض على الانفصال:

لا يلزمه إذا حصل البول والعصير أصلين في أنفسهما لإلغاء ما قبلهما مما اغتذى به الجسم والكرم من الماء ان تحصل الخمر أصلا في نفسها، لإلغاء ما قبلها من صفات العصير، لأن الغاء صفات العصير [75] لا يوجب الغاء جسم العصير، اذ لم يجعل جسمه مستهلكا بذهاب صفاته في شيء خالطه، كما حصل الماء الذي الذي اغتذى به الجسم والكرم مستهلكا في الجسم والكرم بمخالطته اياهما.

مسائل أبي الوليد ابن رشد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل أبي الوليد ابن رشدج ١ · ص ٣٧٥