تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- بيان طرق درس الحديث:

اعلم أن لدرس الحديث ثلاثة طرق عند العلماء:

أولها: السرد: وهو أن يتلو السيخ المسمع أو القارئ كتابا من كتب هذا الفن من دون تعرض لمباحثه اللغوية والفقهية وأسماء الرجال ونحوها وثانيها: طريق الحل والبحث: وهو أن يتوقف بعد تلاوة الحديث الواحد مثلا على لفظه الغريب، وتراكيبه العويصة، واسم قليل الوقوع من أسماء الإسناد، وسؤال ظاهر الورود والمسألة المنصوص عليها، ويحله بكلام متوسط ثم يستمر في قراءة ما بعدها.

وثالثها: طريق الإمعان: وهو أن يذكر على كلمة ما لها وما عليها، كما يذكر مثلا على كل كلمة غريبة، وتراكيب عويصة شواهدها من كلام الشعراء، وأخوات تلك الكلمة وتراكيبها في الاشتقاق ومواضع استعمالاتها؛ وفي أسماء الرجال حالات قبائلهم وسيرهم ويخرج المسائل الفقيهة على المسائل المنصوص عليها ويقص القصص العجيبة والحكايات الغريبة بأذنى مناسبة، وما أشبهها فهذه الطرق هي المنقولة عن علماء الحرمين قديما وحديثا.

قال المولى ولي الله الدهلوي، ومختار الشيخ حسن العجيمي، والشيخ أحمد القطان، والشيخ أبي طاهر الكردي: هو الطريق الأول -يعني السرد- بالنسبة إلى الخواص المتبحرين ليحصل لهم سماع الحديث، وسلسلة روايته على عجالة ثم إحالة بقية المباحث على شروحه لأن ضبط الحديث مداره اليوم على تتبع الشروح والحواشي، وبالنسبة إلى المبتدئين والمتوسطين الطريق الثاني -يعني البحث والحل- ليحيطوا بالضروري في علم الحديث علما، ويستفيدوا منه على وجه التحقيق دركا وفهما، وعلى هذا يسرحون أنظارهم في شرح من شروح كتب الحديث غالبا، ويرجعون إليه أثناء البحث لحل العضال ورفع الإشكال، وأما الطريق الثالث فهو طريقة القصاص القاصدين منه إظهار الفضل والعلم لأنفسهم ونحوها والله أعلم.

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديثص ٢٣٦