تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29- تحذير الإمام مسلم من روايات القصاص والصالحين:

روى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن عاصم قال: "لا تجالسوا القصاص" وعن يحيى بن سعيد القطان قال: "لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث". وفي رواية: "لم نر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث" قال مسلم: "يعني أنه يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب". قال النووي: "لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه ويروون الكذب ولا يعلمون أنه كذب".

30- ذكر المذاهب في الأخذ بالضعيف واعتماد العمل به في الفضائل:

ليعلم أن المذاهب في الضعيف ثلاثة:

الأول لا يعمل به مطلقا؛ لا في الأحكام، ولا في الفضائل. حكاه ابن سيد الناس في عيون الأثر، عن يحيى بن معين، ونسبه في فتح المغيث لأبي بكر بن العربي، والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضا يدل عليه شرط البخاري في صحيحة، وتشنيع الإمام مسلم على رواة الضعيف كما أسلفناه وعدم إخراجهما في صحيحهما شيئا منه، وهذا مذهب ابن حزم رحمه الله أيضا حيث قال في الملل والنحل: "ما نقله أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو غفلة، أو مجهول الحال فهذا يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه". ا. ه.

الثاني: أنه يعمل به مطلقا قال السيوطي: "وعزى ذلك إلى أبي داود وأحمد لأنهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال".

الثالث: يعمل به في الفضائل بشروطه الآتية وهذا هو المعتمد عند الأئمة. قال ابن عبد البر:

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديثص ١١٣