تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحسن منه أن يقال: إن قولهم من السنة، أو كنا نؤمر، ونحوهما، هو من التفنن في تبليغ الهدي النبوي، لا سيما وقد يكون الحكم الذي قيل فيه أمرنا، أو من السنة، من سنن الأفعال لا الأقوال، وقد يقولون ذلك إيجازا، أو لضيق المقام؛ وكثيرا ما يجيب العالم عن المسائل التي يعلم حديثها المرفوع ويحفظه بحروفه بقوله: "من السنة كذا" لما ذكرنا من الوجوه ولغيرنا وهو ظاهر.

تنبيه: ذكرنا أن السنة لغة: الطريقة؛ والمراد بها في اصطلاح الشارع وأهل عصره، ما دل عليه دليل من قوله -صلى الله عليه وسلم- أو فعله، أو تقريره؛ ولهذا جعلت السنة مقابلة للقرآن، وبهذا الاعتبار تطلق على الواجب، كما تطلق على المندوب وأما ما اصطلح عليه الفقهاء وأهل الأصول من أنها خلاف الواجب فهو اصطلاح حادث، وعرف متجدد.

45- الكلام على الخبر المتواتر وخبر الآحاد:

اعلم: أن المتواتر ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة، بأن يكونوا جمعا لا يمكن تواطؤهم على الكذب على مثلهم، من أوله إلى آخره؛ ولذا كان مقيدا للعلم الضروري وهو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه، ويجب العمل به من غير بحث عن رجاله، ولا يعتبر فيه عدد معين في الأصح.

ثم المتواتر قسمان: لفظي وهو ما تواتر لفظه، ومعنوي وهو ما تواتر القدر المشترك فيه. وللأول أمثله كثيرة منها حديث: "من كذب علي متعمدا ... " رواه نحو المائتين وحديث الحوض، رواه خمسون ونيف وحديث المسح على الخفين رواه سبعون، وحديث رفع اليدين في الصلاة رواه نحو الخمسين وسوى ذلك مما ساقه في التدريب1.

وللثاني أمثلة أيضا فمنه أحاديث رفع اليدين في الدعاء فقد روي عنه -صلى الله عليه وسلم- نحو مائة حديث

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديثص ١٤٦