الله بن هارون: يقتل المردي دون الحافز تغليبا للمباشر.
قلت: الأظهر أن علم المردي بتقدم فعل الحافر، وقصده قتلا معا كبينة الزور مع القاضي العالم بزورهما، وإلا قتل وحده على رواية ابن القاسم في بينة الزور.
وفي كتاب الجعل والإجارة: من أجر على قتل رجل ظلما فقتله فلا أجر له، وعلى الأجير القصاص، وعلى الذي أجره الأدب، ولابن رشد في سماع عيسى ابن القاسم من كتاب القذف: لو قتل عبد رجلا بأمر سيده ففي قتلهما معا مطلقا، وقتل السيد فقط إن كان العبد أعجميا، والعبد فقط إن كان فصبي قولان لسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه أصبغ، وابن حبيب عن ابن وهب قائلا: ويضرب من لا يقتل منهما مائة، ويسجن عاما، وإن قتل بعض أعوان الإمام رجلا ظلما بأمر الإمام قتلا معا اتفاقا، ولو قتل الابن البالغ كذلك بأمر أبيه أو بالغ متعلمي الصانع كذلك بأمره أو المؤدب كذلك بأمره، ففي قتل القاتل والمبالغة في عقوبة الآمر وقتلهما معا قولا ابن القاسم في روايتي يحيى عنه وسحنون: ولو كان مراهقا لم يبلغ الحلم مثله ينتهي عصى ينهى عنه قتل الآمر وعلى عاقلة الصبي نصف الدية عند ابن القاسم، ولو كانوا صبيانا المأمورون كانت الدية على عواقلهم، وإن لم يطر على عاقلة كل واحد منهم إلا أقل من ثلث الدية، وكان ابن القاسم يقول: كل الدية على عاقلة الصبي.
قال أبو محمد: ولا يعجبني.
قال: يريد: ولا يؤدب.
قال أصبغ في هذه الرواية: لا قتل على واحد منهما، وهو من الخطأ كما لو أمر غير ولده بذلك، وفي الموازية: يضرب الآمر مائه، ويسجن سنة، ويضرب الغلام ضربا بقدر احتماله إلا أن يكون الأب أو المعلم أو المؤدب مباشرا ذلك مشددا عليه فيجب حينئذ قتله، وإن كان دون ذلك في السن فلا خلاف في قتل الآمر، وعلى عاقلة الصغير نصف الدية، وفي سماع سحنون أنه أنكر قول أصبغ من قتل عبد رجل بأمره غرم قيمته، وقال: لا قيمة له؛ لأنه ماله أمر بإتلافه، ويضرب القاتل، ويجن ويؤدب السيد.