تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولابن حبيب: روى ابن وهب قوله: لا أعلم إلا خيرا؛ لغو.

قلت: ومثله لا بأس به، وذكر بعذ من لقيت عن بعض قضاة بلدنا: أنه لغى تعديل بعضهم عنده بقوله: لا بأس به، ولابن هشام عن محمد: التزكية من غير تفسير.

المارزي: حكى أبو المعالي عن القاضي: وجوب الكشف عن السبب الذي وقع به التعديل، ولا يجب ذلك في التجريح، والمعروف عن مذهبه المساواة بين التعديل والتجريح، ولكن يعتبر حال الشهود بذلك إن كانوا من أهل العلم بحقيقة الجرح والتعديل، لم يستفسروا، وإن لم يكونوا كذلك؛ وجب استفسارهم، وهذا الذي أشار إليه من اعتبار حال المعدولين والمجرحين لا يخالف فيه إن علم جهلهما بذلك، ولكن يتصور الخلاف فيمن جهل قدر معرفته بذلك.

اللخمي: اختلف في قبول التجريح إجمالا على أربعة أقوال: قيل: يقبل، وقيل: لا، وقال الأخوان: يقبل ممن يعرف وجه التجريح كان المجرح ظاهر العدالة أو لا، أشهب: لا يقبل في مشهور العدالة إلا مفسرا بخلاف من لم يقبل إلا بمن عدله.

ابن كنانة: إن كان المجرحان مشهورين بالعدالة؛ لم يسألا، وإن كانا غير مبرزين؛ سئلا.

ابن شعبان: إن قال: إن ذكرت ذلك خفت أن أؤخذ به أو هو ساقط الحال.

قبل ابن سحنون: إن قال: هو رجل سوء غير مقبول الشهادة؛ فهو تجريح.

اللخمي: هذا إن فهم عنهما الذي جرحا به، وأنه جرحة اتفاقا، وإن لم يفهم؛ وجب استفسارهما للخلاف في كثير من الصور، هل هي جرحة أم لا؟ ولاحتمال اعتقاده ما ليس جرحه، ولحق الشاهد في انتهاك عرضه، والمشهود له في سقوط حقه.

قلت: وحكم بعض شيوخ شيوخنا قوله: (رجل سوء) بالتجريح مستدلا بقوله تعالى: ﴿إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين﴾ [الأنبياء:77] حسن، وقاله بعض المتقدمين.

المارزي: أكد الشافعي في وجوب الكشف في الجرح؛ لأن شاهدا جرح شاهدا،

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ٢٦٤