فسئل عن جرحته؟ فقال: رأيته يبول قائما، فقيل له: وإذا بال قائما ماذا يكون؟ قال: يتطاير عليه بوله، فقيل: هل رأيته صلى بعد ذلك؟ قال: لا، فظهر غلطه.
قلت: قبول ابن عبد السلام تقرير بعضهم ما ليس جرحة جرحت بمن جرح رجلا، فسأل عن جرحته؟ فقال: رأيته يغتاب بحضرته، ولا ينظر نظر، والأظهر أن ذلك جرحة إلا أن يكون ذلك نادرا منه، ولا يستطيع أن ينكر في محل لا يستطيع القيام منه حسبما قرر في باب الغيبة.
قال النووي: يحرم استماعها، كما يحرم ذكرها.
وفي نوازل سحنون: إن شهد المجرحون فقالوا: هو عندنا غير عدل ولا رضى، ولم يصفوه بزنى، ولا أنبذه، ولا قيان؛ فهو تجريح إن كانوا من أهل المعرفة بما به التجريح، وذكر قول أشهب المتقدم.
ابن رشد: لتفرقة أشهب وجه من النظر، وقول سحنون أظهر؛ لأنه قد يقولون: زنى، وهم أربعة؛ فيرجم، ويقولون: شرب الخمر؛ فيحد، فستر الحاكم على الشاهد أولى، وفي نوازله: شهادة رجلين بأنهما سمعا رجلين قالا: نشهد أن فلانا عندنا غير عدل؛ لغو، وكذلك التعديل بذلك، ولا يجوز تجريح، ولا تعديل على السماع.
ابن رشد: معناه: على السماع الذي ذكره؛ لأنه شهادة على شهادة، وليست بشهادة سماع وشهادة السماع في ذلك جائزة وهي أن يسمع من غير أهل العدل وغيرهم أن فلانا عدل رضى، أو أنه غير عدل، ولا رضى، فيشهد على السماع بذلك، ولا يسمى من سمع منهم؛ فالشهادة عاملة اتفاقا، إلا أنه قيل: لا تجوز بأقل من أربعة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من قبلت شهادته في أمر، وشهد في أمر آخر إن كان قريبا من تعديله في الأول بعد الأشهر وشبهها؛ لم يطلب تعديله، وإن طال طلب والسنة طول.
قال أصبغ: إلا أن يكون الرجل مشهورا بالخير لا يحتاج في مثله لابتداء سؤال.
ابن رشد: المجهول الحال إذا عدل مرة في أمر، ثم شهد ثانية؛ ففي طلب تعديله كلما شهد حتة يكثر تعديله، ويشتهر مطلقا، والاكتفاء بالتعديل الأول حتى يطول سنة