تعديله إلا لقاضي يثق بعلمه ونظره ودينه، وإلا لم يكتب إليه، فإن كان في الكور رجال ترضى حالهم؛ كتب لهم سرا أن يسألوا عن الشاهد سؤالا حثيثا، فإن كان عندهم مشهورا بالعدالة، معروفا بالصلاح؛ كتبوا بذلك، فأجاز شهادته، ولإ لاتركه حتى يعدل.
ابن رشد: لم يبين هل يلزم القاضي أن يكتب في هذا التعديل أم لا؟ وأرى لزومه إن كان المكتوب إليه من عمله على ماله.
في رسم الأقضية لابن غانم من سماع أشهب من الأقضية، ولا يلزمه إن لم يكن من عمله إلا لأن يكون في حق لله من طلاق أو عتق وشبهه، وما ليس حقا لله؛ لا يلزمه إلا في موضعه، ويستجب له الكتب لقضاه عمله، وعدول موضع الشاهد؛ لأن الكشف عن البينة على القاضي الذي شهدت عنده، فإن عجز؛ كلف المشهود له تزكيتهم هذا تفسير الروايات بعضها بعضا، وحمل بعض أهل النظر ما في هذا السماع، وسماع زونان على أنه يلزمه أن يكتب في تعديل من شهد عنده إلى قاضي موضعه: ولو لم يكن من أهل عمله، وهو من التأويل البعيد.
المازري: أنكر سحنون أن يزكى شاهد عند قاتض؛ ليمض القائم بشهادته إلى بلد آخر، فيشهد له، ثم يأخذ بتلك التزكية، ومن له شاهد لا يعرف عدالته إلا رجلان خاف، فقدمهما قبل تيسر طلبه، فأسمع شهيدين شهادتهما بعدالته؛ ففي قبولها عند قيامه بها قلا سحنون.
وفيها: ويزكى الشاهد وهو غائب عن القاضي.
الصقلي عن سحنون: معناه: إن كان مشهورا، فأما غير المرعوف؛ فلا يزكى إلا بحضرته.
عبد الحق: معناه: إن كان غائبا عن مجلس القاضي، وهو حاضر البلد، أو قريبا جدا، ومن بعدت غيبته؛ جازت تزكيته، كما يقضى عليه، ونحوه لأبي محمد.
اللخمي: يسمع الجرح في المتوسط العدالة مطلقا، وفي المبز والمعروف بالصلاح والفضل؛ تجريح العداوة أو العجزة، أو القرابة، وشبه ذلك.