وفي قبولها فيه بالإسفاه قولا سحنون وأصبغ في التعبية والواضحة.
وعلى قبول تجريحه: ففي حال من يقبل منه أربعة:
سحنون: لا تقبل إلا من مبرز في العدالة.
ابن الماجشون: يجرح الشاهد بمن هو مثله بالأسفاه الأيمن هو دونه.
ابن عبد الحكم: لا يقبل في بين العدالة إلا من هو معروف بالعدالة، وأعدل منه، ويذكر ما جرحه به، فأما ما يلبث بالكشف عنه؛ فلا يقبل تجريحه لأهل العدالة البينة.
مطرف: يجرح الشاهد بمن هو مثله، ودوه بالإسفاه وهذا أحسن؛ لأن الجرح مما يكتم، والاستحسان ألا يقبل في المبرز إلا من مبرز، ولو كان دونه في التبريز.
قلت: هذا هو قول سحنون، وإلا لم تكن الأقوال أربعة إلا باختياره هذا، فتأمله.
ولابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب: المبرز في العدالة لا يجرح بالإسفاه، قاله أصبغ في الواضحة؛ وهو تفسير لقول من أجمل القول في ذلك؛ كقول سحنون في نوازله، وغيره من أصحاب مالك.
وعن مالك: لا يباح تجريح المبرز بعداوة ولا غيرها، وهو بعيد، واختلف في التجريح بالإسفاه؛ فقال ابن الماجشون: لا يجرحه به إلا من هو فوقه في العدالة، وهذا إذا نصوا الجرحة في التجريح، ولو قالوا هو غير عدل، ولا جائز الشهادة؛ لم يجز في ذلك إلا المبرز العارف بوجوه التعديل والتجريح.
المتيطي: منع ابن العطار من إسقاط شهادته بالعداوة ممن هو دونه، وأجازها ابن الهندي.
ابن عات: لا أعلم فيه خلافا.
قال ابن رشد: في الرسم المذكور أيجرح الشاهد برجل واحد؟ قال: لا.
ابن رشد: لا يجرح المشهود عليه من شهد عليه إلا بشاهدين اتفاقا؛ وإنما يجرح بالواحد، ويعدل به إذا ابتدأ الحاكم بالسؤال عن الشاهد من يثق به، قاله ابن حبيب وأصبغ عن ابن القاسم.
اللخمي: يستحب كون التجريح سرا؛ لأن في إعلانه أذى للشاهد، ومن حق