تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حق الحق لم يبطل إلا بجرح الشهود، وتمامها في الشهادات، ثم قال عن محمد: من أحضر حقا لقضائه ربه فقال شاهدان: هو رديء، وقال آخران: هو جيد لم يقض بقبوله، ولو قبضه، فلما قلبه وجده رديئا بزعمه، وشهد له به شاهدان وشهد آخران أنه جيد لم يقض له رده.

اللخمي: وكذا من باع ثوبا لجنس فأراه مشتريه لأهل البصر، فاختلفوا فيه، إن تكافئوا في العدالة لزم المشتري، فأما إن لم يشتره على التصديق وإنما اشتراه بشرط إن كان من ذلك الجنس فلا يلزمه إذا اختلفا، ويلزمه ذلك إن ذلك إن اشتراه على التصديق؛ لأن اختلاف أهل المعرفة فيه عيب.

قلت: عيب حادث لا قديم والأظهر إن كان الجنس المشترط هو غالب موضع التبايع فلا رد له، كقولها في اختلافهما في حدوث العيب وقدمه وإلا فله الرد.

ابن سهل: شهادة شاهد بعيب قديم وشهادة آخر قديم لغو، لعدم اجتماعهما على عيب واحد، وأشار ابن عتاب لتخريجها على قولي سحنون في إعمال شهادة شاهد بجرحة رجل بشيء معين وآخر بآخر، ويرد بملزوميته الشيئين في الجرحة لوصف زائد عليهما هو الفسق، فاجتمعا على شيء واحد والعيبان لا شركة بينهما في أمر زائد عليهما.

وفيها: من ابتاع عبدا فأبق بقرب البيع فقال له لبائعه أخشى أن يكون أبق عندك فاحلف لي، فلا يمين عليه، وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة، وسمع ابن القاسم: من اشترى عبدا فأبق منه فزعم العبد أنه أبق عند بائعه، فعلى بائعه اليمن.

ابن رشد: قول ابن القاسم بإيجاب اليمن على البائع ولو لم يعلم إباقه عند المشتري إلا بقوله مثل ظاهر سماعه هذا إذا لم يفرق بين ثبوت إباقه عند المشتري وعدمه خلاف ما في المدونة، وقول أشهب لا يمين عليه مثل سماعه في رسم الأقضية، ومثل ما في المدونة، وقول أشهب لا يمين عليه مثل سماعه في رسم الأقضية، ومثل ما في المدونة حكى ذلك محمد عنهما، وقال: من رأيه قولا ثالثا، لا يمين عليه إلا أن يظهر العيب عند المشتري وما في المدونة إنما هو لأشهب لا لابن القاسم، وكذا القول في السرقة والزنا وعيوب الأخلاق، وقول بعض الشيوخ ليست هذه الرواية بخلاف لما في المدونة؛ لأنه إنما أوجب فيها اليمين على البائع لقول العبد أنه أبق عند بائعه فهي شبهة غلط ظاهر لا أثر لقول العبد لتهمته على إرادة رجوعه لبائعه.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٤٩٩