رجع على الأول بالأقل من أرش العيب من الثمن الأول يوم بيعه ومن أرشه من الثمن الثاني يوم بيعه، وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من اشترى جارية بستين وباعها بثمانين، فأراد مبتاعها ردها بعيب، فقال له بائعها أولا: أنا أقيلك فرضي رجع عليه بستين لا بثمانين.
ابن القاسم: ولا يرجع على الثاني بشيء.
ابن رشد: هذا إن علم أن ثمنها أولا ستون ولو جهله، وقال: ظننت ثمنها ستين حلف على ذلك، فإن أعطاه البائع الثاني بقية ثمنه لزمته الإقالة وإلا فلا.
قلت: لهذه المسألة شبه بمسألة تعدي الوكيا على الإنكاح في زيادته في الصداق، ودخول الزوج عالما بتعدي الوكيل دون الزوجه وعكسه وعلمها، وجهلهما فتأمله فإن في تقريره طولا.
وفيها: وفي شركتها مع غيرها إن ظهر عيب أنه لا يحدث مثله عند المبتاع فله رده به، وإن كان مما يمكن حدوثه عند أحدهما فإن كان ظاهرا حلف البائع على البت، وإن كان يخفى مثله حلف على العلم.
زاد في سماع عيسى التصريح بمفهوم قولها فقال: إن كان مثله يحدث عند المشتري لطول مدته بيده فلا رد له.
ابن رشد: ما يمكن قدمه وحدوثه من عيب بدني يحلف فيه البائع اتفاقا، وفي كون حلفه على البت مطلقا أو على العلم، ثالثها: الأول: في الظاهر، والثاني: في الخفي، لابن نافع مع يحيي عن ابن القاسم وأشهب وابن القاسم أيضا.
الباجي: سأل حبيب سحنونا عن الحفر في الفم، والأضراس الساقطة، وعيب الفرج، وجري الجوف هل من الظاهر؟
قال: يسأل عنه أهل المعرفة.
ابن رشد: إن نكل ففي رجوعها على المبتاع بصفتها على البائع أو على العلم مطلقا قولا ابن القاسم في المدنية مع ابن حبيب وسماع عيسى، وعز الباجي الأول ليحيي عن ابن القاسم، وقال عن ابن نافع: يحلف المبتاع في العيوب على البت ولم يفرق وبه قال ابن أبي حازم وغيره من المدنيين. فإن نكل المبتاع فقال ابن القاسم في المدينة: لزمه البيع