إن كان مكيلا أو موزونا غير الطعام يوجد بعضه معيبا، وللصقلي في ثاني ترجمة من هذا الكتاب ما نصه: نظرنا إلى السالم إن كان وجه الصفقة لزم المبتاع ولا حجة له إذ سلم له جل صفقته فكما لم تكن له حجة في ذلك لم يكن للبائع حجة في أن يقول إما أن تأخذ الجميع أو ترد، وهذا خلاف نقل التونسي في الخيار منها من اشترى ثيابا أو رقيقا أو غنما على أنه بالخيارإذا نظرها فنظر أولها وصمت حتى رأى آخرها فلم يرضها فذلك له ولو كانت حنطه فنظر بعضها فريضه ثم نظر ما بقي فلم يرضه فإن كان على صفة ما رضي لزمه الجميع لتساويه؛ لأن الصفقة واحدة وإن خرج آخر الحنطة مخالفا لأولها لم يلزمه شيء وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرا.
قلت: مفهوم قولها لتساويه أن موجب لزوم العقد في الطعام وعدمه في الرقيق تماثل الطعام مثليا وكون الرقيق من ذوات القيم، وهو قول ابن شبلون، وظاهر منطوقها أن موجبه ثبوت رضاه في الطعام وعدمه في الرقيق وهو قول ابن محرز،
الشيخ: لو كان ما رضيه معيبا لم يلزمه باقيه إن كان معيبا، ولو ماثل الأول لطعمه في سلامته.
عياض: لم يتكلم إن كان يسيرا، وفي بعض نسخ المدونة قال غيره: إلا أن يكون ما خرج مخالفا أقله فلا قول للمشتري؛ بل يلزمه، وإن أراد الرد إلا أن يقيله البائع، وثبت هذا لابن عيسى وسقط في أكثر الروايات ونبه عنده على سقوطه من بعض الروايات، وهو كتاب ابن عتاب وابن المرابط مخوف عليه، وهو مثل ما في العتبية إن الطعام يلزم المبتاع بحصته من الثمن وكذا لابن حبيب عن أصبغ والأخوين وقول سحنون يلزم البائع والمبتاع. فضل قول سحنون هنا لزمه المبتاع على ما أحب البائع أو كره وقاله عبد الملك وأصبغ خلاف رواية ابن القاسم.
ابن أبي زمنين: لم يعطنا في اليسير جوابا بينا وفيه تنازع، وكل هذا خلاف تأويل الشيخ عن سحنون إن ذلك إنما يلزم المبتاع برضا البائع، وفي الواضحة لابن القاسم يقال للمشتري إن شئت فخذه كله وإن شءت فدفع، قل الفاسد أو أكثر؛ لأن البائع يقول لم أبعه إلا ليحمل الصحيح الفاسد.
ابن القاسم: هذا تفسير قول مالك، وحكى الداودي هذا القول.