الثاني للثالث ولو باعه الثاني بثمانين دفع له من المائة عشرون، ولما ذكر الصقلي قول ابن القاسم قال: ولسحنون إن قصر ثمن الأول عن ثمن الثالث رجع على الثاني بالأقل من تمام ثمنه أو من قيمة العيب من ثمنه وقول ابن القاسم أبين وقول سحنون؛ لأن الأول بتدليسه كما لو قتله يغرم قيمته للثالث فيرجع بالأقل من تمام ثمنه ومن قيمة العيب منه وعزا قول أصبغ لابن القاسم أيضا.
قلت: فالأقوال ستة ثلاثة للمازري وثلاثة للتونسي وابن رشد وسحنون.
قال ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب، وقال أصبغ: يرجع على الأول بقيمة العيب ويأخذ من الثاني بقية الثمن يعني: أن الثالث يأخذ من الأول بقية الثمن ولا أدري وجه هذا القول فإن الثاني لم يدلس على الأول.
قلت: في بعض النسخ إسقاط من قبل لفظ الثاني وهو الصواب وزيادة من وهم أو غلط ناسخ.
وقال ابن الحاجب: قال محمد: يرجع الثالث إما على الثاني بالأرش فيكون على الأول للثاني الأقل مما غرم وكمال الثمن وأما على الأول بالأقل من الأرش وكمال الثمن الأول فلا يكون على الأول للثاني شيء قلت: وهذا خلاف ما نقله المازري عن محمد ومثله نقل عنه ابن شاس أنه يرجع على الأول من ثلاثة أقدار بقية ثمن الأول وقدر العيب منه وقدر العيب من ثمن الثاني وكمال الثمن الأول في لفظ ابن الحاجب يحتمل أن يريد به بقيته كما صرح به المازري والصقلي ويحنمل أن يريد به جميعه وهو ظاهر تقريره ابن عبد السلام بقوله: إذا غرم الثاني للثالث رجع الثاني على الأول بالأقل مما غرم؛ لأنه لولا الغرم لما توجه له عليه رجوع، ومن كمال الثمن الأول؛ لأن قصارى أمره أن يكون العبد هلك عند الثاني ولو هلك عنده لما كان عليه إلا الثمن الذي أخذ منه وقد ينتفي في بعض صور المسألة بقية ثمن الأول، كما لو اشتراه بعشرة وباعه بأربعين وقدر العيب من الثمن الثاني الربع، وذكر الصقلي قول محمد بلفظ فيه غلط، وصححه بمثل ما تقدم.
المازري في جناياتها: إن سرق عبد من مبتاعه وقد دلس عليه سرقته فرده بذلك في ذمته إن عتق يوما ما، ولو رده بعد سرقته من أجنبي ما لا قطع فيه فهي جناية في رقبته.