يقول لما انتقض البيع في العبد وجب أن لا تربح أنت فرد على ما كنت خسرته ومثله قال ابن محرز.
المازري: لو باع المعيب من اشتراه فتداولته الأملاك فاشتراه مشتريه الأول من مشتريه الآخر فذكر في المدونة لمن اشتراه أولا رده على من اشتراه آخرا، وفي بعض روايات المدونة له أن يرد عليه، وظاهر هذا الضمير عند بعض المتأخرين عوده على من اشتراه منه أولا وتعقب هو وغيره من الأشياخ رده على الأول، وقرر ما قاله التونسي بأنه لو رجع العبد لمن لا يريد رده؛ لأن تمسكه به أنفع له لم يصل لمشتريه الأول وإذا لم يصل إليه لم يكن له على بائعه منه أولا مقال: حسبما قاله ابن القاسم ورأى بعض أشياخي أن هذا يجري على مسألة من اشترى سلعة شراء فاسدا فباعها بيعا صحيحا ثم اشتراها في ارتفاع حكم الفوت بعود السلعة إليه، ولم تحل أسواقها قولان، وفي تخريجه نظر؛ لأن فسخ البيع الفاسد حق لله لا يسقط بتراضي المتبايعين والرد بالعيب يسقط بالتراضي، وقد ذكرنا إمكان رضا أحد المتبايعين به.
قلت: ما ذكرته عن بعض النسخ وذكره المازري عن بعض رواياتها وقع فيها بعد هذه الترجمة في كل النسخ ولم يذكر البراذعي غيره ما نصه:
قلت: إن بعت عبدا من رجل فباعه المشتري ثم ادعى عيبا بالعبد أنه أن يخاصم بائعه فيه في قول مالك قال: لا أرى أن يرجع بالعيب فكيف يخاصمه؟
قلت: فإن رجع العبد إلى المشتري بوجه من الوجوه بهبة أو شراء أوميراث فأراد أن يخاصم الذي باعه في العيب الذي ادعى أنه كان به يوم ابتاعه أله ذلك في قول مالك؟ قال: نعم، وهذا ظاهر في أن له الرد على الأول وما ذكروه من التعقب، يرد بأنه بناء على أن رده على الأول موجب لنقض البياعات وهذه دعوى لم يقم عليها دليل مجرد منعها كاف في ردها، وبأنه لو انتقضت البياعات في هذا المبيع برده بالعيب لنقضت في المبيع بيعا فاسدا، إذا فسخ برجوعه لمبتاعه بيعا فاسدا بعد بيعه بيعا صحيحا، والمذهب أنها لا تنتقض وما رد به المازري تخريج اللخمي ينتج هنا تأكيد لزوم النقص في البيع الفاسد، للنقض في الرد بالعيب؛ لأنه إذا أوجب النقض مع أنه اختياري لحق آدمي فأحرى في الفاسد؛ لأنه جبري لحق الله تعالى، ولهذا المعنى قال في