قلت: قول ابن القاسم بتقديم الكثير إن قدر على الوقتية في وقتها هو سماعه سحنون، وعزاه الشيخ لسماع أبي زيد معه، وفيه أن الوقت الغروب، وعزاه الصقلي لأبي زيد فقط وفيه أن الوقت الاصفرار، وعزا الغروب لرواية سحنون، وخرج على تقديم المنسيات أنه لو ذكرها في صلاة أول وقتها قطعها.
قلت: لم يعز الشيخ الاصفرار إلا لرواية عن مالك، ولم أجد سماع أبي زيد بوجه، وقول الصقلي: كل هذا خلافها، وموافقها قول سحنون في كتاب الشرح: إن ذكر خمسا فأكثر بدأ بالحاضرة ثم المنسيات، ولا يعيد الحاضرة ولو كان في وقتها فكذا لو ذكرها بعدها - خلاف نقل المازري عن المذاهب: من ذكر صلوات كثيرة أمكنه فعلها مع الحاضرة في وقتها بدأ بالفوائت قبلها لوجوب الترتيب، وقول الرسالة: إن كثرت المنسيات بدأ بما يخاف فوات وقته ونحوه في النوادر ولابن رشد.
ولازم تقديم الكثير على الوقتية إعادتها بعده في الوقت، وهو ظاهر قول المازري: من صلى منسية في وقت حاضرة أعاد الحاضرة في وقتها؛ للترتيب.
وقال الوقار: إنما يعيدها إن كانت المنسيات خمسا فأقل.
وفيها: وقت إعادة المفعولة إلى الغروب وإلى الفجر وتدرك بركعة منه.
وتعقب تقي الدين كون المشهور هنا إلى الغروب وفي النجاسة إلى الاصفرار، فأجابه ابن جماعة بأن الترتيب آكد، ورده ابن عبد السلام: بمنعه نقلا؛ لأن موجب الطهارة ابن وهب وموجب الترتيب ابن الماجشون فقط، ونظرا بأن أدلة الطهارة كثيرة قوية ولا أعلم لابن الماجشون دليلا يسلم، ويمكن أن يفرق جريا على أصل المشهور بأن الترتيب آكد لتقديم المنسية على الوقتية وإن أخرت عن وقتها، ويصلي بالنجاسة عند ضيق الوقت عن غسلها.
قلت: قوله: لم يقل بوجوب الترتيب غير ابن الماجشون يرد بما تقدم من عزوه لابن حبيب ومطرف ومالك وابن القاسم، وتفريقه بما ذكر يرد بأنه نفس ما أنكر على شيخه قصارى أمره أنه يبن سببه، ويرد باحتمال كون ذلك تفريعا على ما وقع عنه السؤال، وقد يفرق بأن ترتيب الصلاة راجع لزمنها وهو لازم وجودها لذاته، والطهارة راجعة لها بواسطة فاعلها؛ لأنها صفة له واللازم لا بوسط آكد منه بوسط،