364
أدراج الرياح فحزنت مرة أخرى وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، لو علم الله فيه خير لأبقاه.
ومرت ستة سنوات من الاعتقال مليئة بالأحداث الداخلية والخارجية، قدر الله أن تخرج إلى الحياة عقب وفاة جمال عبد الناصر وكان من أول ما
آية من الله:| اهتممت به عقب الافراج هو التوجه إلى بنها لزيارة الأستاذ محمد عبد الحليم عيسى للسؤال عنه ومعرفة مصير الكشكول، واستقبلني بالترحاب وأخبرني والحزن يعتصر قلبه أن المباحث أحرقت مكتبته القيمة التي أنفق عمره في إعدادها فحزنت من جديد لانطفاء آخر شعاع من الأمل واستعرضت الله وأخذت أهون عليه بقولي لو يعلم الله فيه خيرا لابقاء وحسبنا ثواب الجهد الذي بذلناه أما النتيجة فهي بيد الله لو شاء لأبقاه ونفع به والخير فيما قدره.
وانصرفت بحزن لازمني أطول من أي فترة مضت وبعد حوالي أسبوعين من هذه المقابلة ساقتني الأقدار الى المرور من جانب محل الاستاذ محمد عبد الحليم عيسي ولوحت له بيدي محييا من بعيد فأشار علي بالقدوم عليه فدخلت وجلست فأشار إلى شيء أمامه قائلا:
- أهذا بحثك، فلم أصدق عيني وسبقتني يدي إليه وغمرني الفرح الذي ذكرني على التو بالرجل الذي وجد دابته في الصحراء بعد أن يئس من العثور عليها وذهب إلى الشجرة ليسلم نفسه للموت ولما فوجيء بها فال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح وكذلك كان حالي وقلت اله: ألم تقل إنه كان بمكتبتك عندما أحرقت.
قال:- بلي ولكني شغلت بخاطر مهم لأنني أحسست من قراءة البحث أن الله لن يضيع هذا الجهد الذي شعرت فيه بالاخلاص وخطر لي أن أسأل أحد العاملين عندي بالمحل.
- يا أولادي ألم يحدث أن امتدت يد أحدكم على بعض کتب مكتبتي حين أحرقت فقال أحدهم: